منوعات

رواية ظل أمرأة عنيدة – بقلم عادل عبد الله ( الجزء 2 الأخير )

لم يستطيع شعبان المكوث في بيته طويلا !!
فهو لا يستطيع العيش بعيدا عن اصدقاؤه و زحمة موقف السيارات .
لم يمر سوي يوما واحدا حتي ارتدي شعبان ملابسه و طلب من اصدقاؤه نقله الي الموقف للجلوس معهم .

في الشارع …
تقف سيارة عند اول الشارع يجلس طارق علي مقعد القيادة وبجواره سهير .
طارق : هو ده المكان اللي فاتن ركبت معايا منه .
سهير ” تضحك ” : انت كده عملت اللي عليك يا حبيبي ، سيب الباقي عليا .
طارق : لاااا ، انا كمان لازم اخد حقي منها .
سهير : حاضر ، لما فاتن ترجع الشقة عندي خد حقك زي ما تحب .

يتركها طارق ويرحل ، بينما تسير سهير في الشارع تسأل عدة اشخاص عن فاتن حتي تصل لأحد اصدقاء شعبان الذي يقودها اليه ….
الرجل : كلم يا معلم شعبان ، الست هانم بتسأل عن البت فاتن .
شعبان : انتي مين وعايز فاتن في ايه ؟؟
سهير : انا صاحبة الشغل اللي فاتن كانت بتشتغله .
شعبان : ولامؤاخذه هي البت فاتن دي كانت بتشتغل ايه ؟ معلش اصل احنا سمعنا هنا في الحتة كلام كتير !!!
سهير : كانت بتشتغل في السياحة ، ممكن اعرف بيتها علشان عايزة ازورها ؟؟
شعبان :

لامؤاخذة لو البت دي كانت سر.قت منك حاجة انا ممكن اجيبلك حقك ، ميغركيش ان رجلي مك.سورة لكن وانا قاعد مكاني كده الكل بيعملي الف حساب .
سهير : واضح طبعا يا معلم ، لأ هي مش سر.قت حاجة ، هي كانت ماشية زعلانة من الشغل وانا جاية عايزة اراضيها علشان ترجع شغلها .
شعبان : انا هدلك علي بيت فاتن ، وياريت لما تشوفيها تقوليلها ان المعلم شعبان بيقولك ” عمر الشقي بقي ” .
سهير : يعني ايه يا معلم ؟
شعبان : قوليلها كده وهي هتفهم .

في منزل فاتن
تسمع فاتن جرس الباب فتفتح لتري سهير امامها !!!!!!!!
فاتن ” بارتباك شديد ” : ااااااا…
سهير : ايه مش مصدقه انك شوفتيني تاني ؟!!!
فاتن : ااناااا…اااا
سهير : هتسبيني واقفة كده ؟!!! مش تقوليلي اتفضلي ؟؟؟
يظهر صوت أم فاتن من الداخل : مين يا فاتن اللي علي الباب ؟؟؟
تقف فاتن لا تستطيع ان تنطق بأي كلمة !!!
سهير : انا يا حاجة ، انا مديرة الشغل اللي فاتن بنتك كانت بتشتغله .
صوت الام : اتفضلي يا هانم ، اهلا وسهلا .

تدخل سهير لتجلس في صالة الشقة الصغيرة ، وتخرج الام العجوز وتبتسم في وجة سهير وترحب بها …
الام : اهلا وسهلا يا هانم ، معلش البيت مش اد المقام .
سهير : ولا بهمك يا حاجة .
الام : روحي يا بت يا فاتن قدمي حاجة للهانم تشربها .
سهير : مفيش داعي يا ست الكل ، انا جاية علشان فاتن بنتك غالية عندي و بعتبرها زي بنتي بالظبط .
الام : ربنا يبارك فيكي يا هانم .
سهير : ياريت يا حاجة تحاولي تقنعي فاتن ترجع شغلها .
الام :

ترجع طبعا يا هانم ، دي مجيتك لحد هنا غالية اوي .
سهير : قولتي ايه يا تونه ؟؟ هترجعي الشغل النهاردة ؟؟
تكاد فاتن ان يتوقف قلبها من اثر الصد.مة ، تتمني لو كانت قد ماتت قبل هذا اللقاء وفضيحتها المتوقعة امام امها !!!
الام : خلاص يا فاتن يا بنتي ، دي الهانم بنفسها جات لك لحد هنا ، مينفعش ترديها .
فاتن : لكن انا كنت …..
سهير ” بخـ . بث ” : خلاص يا فاتن لازم تسمعي كلام ماما ، ولا عايزة ماما تزززعل ويحصلها حاجة بسببك ؟؟؟
فاتن :

لأ بعيد الشر عنها .
سهير : يبقي تسمعي كلامها وكلامي وترجعي شغلك الليلة .
فاتن : الليلة ؟؟؟
سهير : ايوه انا هستناكي ، اوعي تتأخري !!! هاتي رقم تليفونك الجديد علشان اكلمك .

تنصرف سهير ، وتدخل فاتن غرفتها تبكي بحرارة !!!
حتي تسمع الاذان فتقوم وتصلي وتدعو الله ان يساندها في محنتها .
تمر الساعات ومازال الخو.ف والحيرة يتسلطان عليها ، فهي لا تريد الرجوع الي هذا الطريق وفي نفس الوقت تخاف من فضيحتها امام امها وباقي الجيران !!!
تظل في حيرتها حتي تقترب الساعة من الحادية عشر مساءا .
تأتي أمها وتقول لها : ايه يا بنتي مش هتنزلي تروحي شغلك ؟؟؟
فاتن : مش عارفة يا ماما ، مش عايزة اروح هناك تاني .
الام :

يا بنتي الست جاتلك لحد عندك لازم تقدريها وتىوحي .
تظل فاتن في حيرتها وعندما تري امها امامها وتتذكر قدرة سهير علي فضيحتها يتغلب خوفها عليها فتنهض وترتدي ملابسها و تنصرف !!!
تنزل فاتن علي درج المنزل وهي مازالت غير راضية ولكن ما يدفعها هو خوفها !!!
تتذكر توبتها ووعدها لله الا تعود الي ذلك مرة اخري وخوفها من عقاب الله لها ان عادت فتقف قبل خروجها من المنزل وتصعد مرة اخري الي شقتها .
الام : رجعتي ليه يا فاتن ؟؟
فاتن : لا يا ماما انا مش راجعة الشغل ده تاني .

الام : والست المديرة اللي جاتلك لحد عندك ؟؟
فاتن : هبقي اعتذرلها في التليفون . في موقف السيارات
ينتصف الليل ومازال شعبان يجلس بجوار الكشك الخشبي بين اصدقاؤه .
احد اصدقاؤه : انت مش هتروح البيت يا معلم شعبان ؟؟
شعبان : لأ ، مش عايز اروح .
احد اصدقاؤه : ليه ؟ وهتنام فين ؟
شعبان : بيتضايق لما اقعد في البيت لوحدي ، وبدل ما تودوني البيت وتيجوا الصبح ترجعوني هنا تاني ، خليني هنا احسن اقعد معاكم ولما تمشوا انام في الكشك لحد الصبح .
احد اصدقاؤه : ربنا يشفيك وترجع زي الاول واحسن .

تنظر سهير في ساعتها لتجد ان الساعة تعدت منتصف الليل !!!
تتصل بفاتن …..
سهير : ايه تونه انتي فين ؟
فاتن : في البيت .
سهير : انتي رجعتي في كلامك ولا ايه ؟
فاتن : اصل ماما تعبت و مقدرتش انزل واسيبها .
سهير : ماشي يا تونه ، هستناكي بكره ، بس خلي بالك انا النهاردة كنت ممكن اقول لماما انتي كنتي بتشتغلي ايه واقول للجيران كمان ، بس قولت اديلك فرصة ، لو حسيت انك بتلعبي بيا ومش هترجعي هقول لماما كل حاجة ، والجيران كمان .
فاتن :

ليه كده ؟؟ انا عملتلك ايه علشان تعملي فيا كده ؟؟؟
سهير : بعمل كده علشان بحبك يا بت وعايزة مصلحتك ، صحيح نسيت اقولك فيه واحد اسمه المعلم شعبان بعتلك رسالة بيقولك ” عمر الشقي بقي ” .
فاتن : يا نهار اسود ، انتي كمان قابلتي شعبان ؟؟!!!
سهير : من الاخر يا تونه خليكي معايا وانتي هتكسبي ، ولو تفكيرك ضحك عليكي ومش سمعتي كلامي هتندمي اوي .
#رواية_ظل_أمرأة_عنيدة
#للكاتب_عادل_عبد_الله الحلقة ١١

فاتن : يا نهار اسود ، انتي كمان قابلتي شعبان ؟؟!!!
سهير : من الاخر يا تونه خليكي معايا وانتي هتكسبي ، ولو تفكيرك ضحك عليكي ومش سمعتي كلامي هتندمي اوي .
اغلقت فاتن المكالمة تتملكها مشاعر الخوف !!
هي لن تسطيع العودة لهذا الطريق مرة اخري ، ولكن كل شئ حولها يقودها للعودة له !!!
المعلم شعبان وتعرضه لها وتهد.يد.اته المـ . ـستمرة لها و سهير وتهد..يداتها لها بافتضاح امرها !!!
اكثر ما تخا.فه فضحها امام والدتها المريضة !!! بالتأكيد الصد.مة ستكون قوية عليها ومن الممكن ان تو.دي. بحياتها !!!

ماذا لو علمت الأم حقيقة ابنتها ؟!! حينها لن تسامح فاتن نفسها ابدااا !!!
جففت فاتن دموعها و ذهب الي غرفة الام التي كانت قد استغرقت في النوم .
نظرت اليها في تردد ثم ايقظتها …..
فاتن : ماما … ماما …ما….
الام : نعم يا فاتن ، فيه ايه يا بنتي ؟
فاتن : كنت عايزة اقولك علي حاجة وخايفة !!
الام : خايفة من ايه يا حبيبتي ؟اتكلمي .
فاتن : الست اللي كانت هنا النهاردة .
الام : مديرتك في الشغل ، مالها ؟؟
فاتن :

الصراحة يا ماما …
الام : اتكلمي يا فاتن ، فيه ايه ؟؟
فاتن : الست دي كانت عايزاني اعمل حاجات غلط .
الام : يا مصيبتي !!! غلط ازاي يا بت ؟؟
فاتن : كانت يا ماما عايزاني اعمل علاقات مع رجالة .
الام : يا نهار اسووووود !!!
فاتن : علشان كده يا ماما مش عايزة ارجع للشغل عندها تاني .
الام : لأ خلاص ، يغو.ر الشغل من وشها ، مش عايزننها ولا عايزين شغلها .
فاتن ” تبتسم ” :

بجد يا ماما ، يعني انتي مش زعلانة اني مش هروحلها ؟؟
الام : اوعي تروحي للست دي تاني ، ولما هي كده مقولتيش ليه وهي هنا علشان اقولها اللي فيه النصيب ؟!!!
فاتن : مفيش داعي يا ماما ، خليها تبعد عننا و احنا نبعد عنها بهدوء .
الام : جدعة يا بت يا فاتن انك رفضتي اللي قالتلك عليه ، اوعي يا بت في يوم من الايام تضعفي وتوافقيها ؟
فاتن : لا يا ماما ، مستحيل طبعا ، لكن خايفة انها تحاول تسوء سمعتي !!!
الام : ازاي ؟؟
فاتن :

هي دلوقتي زعلانة اوي اني موافقتهاش و هد.دتني انها هتسوء سمعتي وتقولك كلام غلط عني .
الام : لا يا حبيبتي متخافيش ، اثبتي علي موقفك و لو هي حاولت تعمل اي حاجة انا اللي هقف لها .
فاتن ” بفرح ” : بجد يا ماما ؟؟
الام : ايوه يا قلب ماما ، ما دام انتي صح هتلاقيني في ضهرك لو الست دي او اي حد حاول يعمل معاكي اي حاجة غلط .
فاتن ” بسعادة ” : ربنا يخليكي ليا يا ست الكل .
الام : ويخلبكي ليا يا حبيبة ماما .

شعرت فاتن بطمأنينة حينما لجأت لتلك الحيلة لتدافع بها عن نفسها ضد تهد.يدات سهير ..

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى